مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٥ - بيان تقديم الاستصحاب على البراءة العقلية
هداية
[ في تعارض الاستصحاب مع الأصول العملية ]
في بيان الحال في تعارض الاستصحاب مع الأصول العملية الدائرة في الأحكام والموضوعات كالبراءة والاحتياط والتخيير ، أمّا تعارض الاستصحاب مع البراءة بمعنى قاعدة البراءة لا استصحابها فإنّه على تقدير تعقّله كما مرّ إليه الإشارة [١] يكون من تعارض الاستصحابين ، وستعرف الكلام فيه إن شاء الله ، فلا شكّ في تقديم الاستصحاب عليها ، سواء قلنا بالبراءة من جهة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان أو بواسطة أخبار الإطلاق والتوسعة فيما ليس فيه علم.
أمّا على الأوّل [٢] فالأمر واضح فإنّ حكم العقل لا يزيد على قبح العقاب على ما هو غير معلوم ولا ينافي ذلك جواز العقاب على ما هو معلوم ، ففي مورد تعارض الاستصحاب والبراءة لنا حكمان : أحدهما : الحكم الواقعي في واقعة العصير إذا ذهب ثلثاه بالشمس ـ مثلا ـ بعد الاشتداد والغليان الذي هو متعلّق جهل المكلّف ، وثانيهما : حكم الشارع بحرمة نقض الحالة السابقة والمفروض كونه معلوما ، فيختلف مورد الحكمين ، فإنّ حكم العقل [٣] بقبح العقاب إنّما هو في شيء غير معلوم ، والعقاب على
[١] « ز ، ك » : الإشارة إليه. وأشار إليه في ص ٣٨ وتقدّم الكلام فيه مفصّلا في ج ٣ ، ص ٣٢٩. [٢] في هامش « ج » : تعارض الاستصحاب مع قاعدة البراءة العقلية. [٣] « ز ، ك » : ـ فإنّ حكم العقل.